مدونة آسو
داعش، ومصير طلاب الجامعات المأساوي، في فترة سيطرته على الرقة

عانى طلاب الجامعات في المناطق التي خضعت لسيطرة داعش من قرارات التنظيم بمنع الدراسة في الجامعات بذريعة أنها تدرس “الكفر والإلحاد”، الأمر الذي كان يرغم الطلاب على الخروج من مناطقهم سرّاً من خلال طرق التهريب المحفوفة بالمخاطر، للدراسة في مناطق سيطرة الحكومة السورية، متحملين بذلك مخاطر الألغام التي زرعتها داعش على الطريق، ومغامرة إلقاء القبض عليهم من قبل عناصر التنظيم.
منع داعش في البداية سفر الطلاب ممن كانوا يدرسون اختصاصاتٍ معينة؛ مثل الفلسفة والحقوق وعلم الاجتماع والشريعة، بذريعة أنها مواد ذات علاقة بـ “الكفر”، وكان يُفرض على دارسي هذه الاختصاصات التوبة، من خلال “الاستتابة” لدى جهاز “الأمنيين”، أو الإعدام بتهمة “الردّة”. لكن فيما بعد، أقرّ التنظيم عقوبة الإعدام لكل طالب تثبت دراسته في أي فرع من فروع جامعات الحكومة السورية والتي كان يلقبها بـ “النصيرية”.
يقول خالد الأحمد (اسم وهمي) الذي كان طالباً في كلية الحقوق بجامعة حلب، أثناء سيطرة داعش على الرقة والطبقة، لشبكة آسو الإخبارية، أنّه أثناء سفره لتقديم الامتحانات في جامعة حلب عام 2014، استوقفه حاجز لداعش عند بلدة مسكنة، حيث طلب منه عناصر التنظيم إبراز دفتر تأدية الخدمة العسكرية، للتأكد من أنه غير عسكر لدى الحكومة السورية، وأثناء التدقيق في أوراقه، طلبوا منه النزول من السيارة، واعتقلوه بتهمة دراسة “الكفر والردّة والإلحاد”، بحسب قوله.
ويصف خالد تلك اللحظات بأنها كانت لحظات رعب من مصير مجهول على أيدي عناصر مجهولين يرتدون أقنعةً وزيّاً غريباً.
ويضيف بالقول، إنه نُقل معصوب العينين إلى السجن، حيث مورس ضده كافة أشكال التعذيب النفسي، على حدّ تعبيره.
“عرضوا أمامي مشاهد مصوّرة من ذبح عناصر التنظيم لأشخاص وقتلهم والتمثيل بجثثهم، ثم دخل أحد السجّانين ليخبرني أنّ عقوبتي هي الإعدام، وعليّ أن أتناول وجبة الغداء قبل نحر رقبتي بالسكين” يقول خالد.
ويصف خالد تلك اللحظات التي عاشها بـ “الرهيبة” حيث بات يفكّر ببشاعة المصير الذي سيلاقيه على أيدي عناصر التنظيم، ويحزّ في نفسه رؤية أهله لجثته وهي مقطوعة الرأس.
استمرّ تفكير خالد في مصيره المأساوي لمدّة ساعتين، بحسب ما يذكر لشبكة آسو الإخبارية، ثم بعد ذلك أُخذ إلى “أمير” من الجنسية السعودية، وسأله: هل تدرس الكفر؟
فأجاب خالد بأنه لم يكن يعلم بأنّ الدراسة هي إثمٌ وأنها بمثابة الكفر، وقال لهم أنّه سيتوب عن هذا الفعل.
ويضيف خالد بالقول، إنّ “الأمير” طلب منه تمزيق دفتر تأدية الخدمة الإلزامية، والأوراق الجامعية، وكافة الثبوتيات المتعلقة بها ليتأكد من صدق قوله. وبالفعل أقدم على ذلك.
ويذكر الطالب الجامعيّ أنّه طُلب منه التوقيع على ورقة “استتابة” يؤكد فيها أنّه بريء من الدراسة، ويتعهد فيها بعدم العودة إلى الدراسة، وفي حال عودته يُعتبر “كافراً” وسيواجه عقوبة الذبح حينها.
بعد عودته إلى البيت، لم يتخلص خالد من الرعب الذي ساوره، بسبب توقيعه على ورقة “الاستتابة” فهي تعتبر بمثابة حكم الإعدام ضده، في حال عودته إلى الدراسة. فقرّر عدم العودة إلى الجامعة خوفاً من بطش التنظيم، سيّما وأنه فقد أوراقه الثبوتية أيضاً.
لا يقف تعامل التنظيم مع الطلاب على عند هذا الحدّ، بل اتُخذت عقوبة الإعدام والإخفاء القسري ضدّ الكثيرين منهم، ولا يزال مصير بعض الطلاب مجهولاً حتى يومنا هذا تقول (ن.أ)، وهي من أهالي ريف الطبقة، لشبكة آسو الإخبارية.
وتذكر (ن.أ) أنّها فقدت أخاها منذ عام 2015 أثناء ذهابه للدراسة في كلية الحقوق بجامعة حمص. حيث ألقى عناصر التنظيم القبض علي أخيها عند حاجز البشري في البادية بين الرقة ودير الزور، لأنه كان طالباً جامعياً، وذلك بحسب ما نقله إليهم بعض ركاب الباص الذي كان يستقلّه أخوها.
وتقول إنهم بحثوا طويلاً عنه، لكنهم لم يجدوا له أثراً إلى يومنا هذا، وفقدوا الأمل بعد فشلهم في العثور عليه بعد تفقد جميع سجون التنظيم عقب تحرير دير الزور من داعش.
كما تقول سيّدة من مدينة الرقة (طلبت عدم الكشف عن هويتها لأسبابٍ أمنية) لشبكة آسو الإخبارية، أن ابنها كان طالباً في كلية الفلسفة بجامعة اللاذقية، وقد اعتقله عناصر التنظيم عند أحد الحواجز التابعة له، وأودع السجن في بلدة مسكنة التابعة لمدينة حلب عام 2016، وبعد مرور شهرين وصلهم من عناصر التنظيم والمحكمة التابعة لهم، نبأ إعدامه في إحدى قرى دير الزور، مع شخصين آخرين، بتهمة “الردّة”.
