Connect with us

مدونة آسو

المناهج التعليمية السورية على اختلافها وأثرها في زرع ثقافة الكراهية

نشر

قبل

-
حجم الخط:

هذه المادة منشورة بالتعاون بين شبكة الصحفيين الكُرد السوريين (SKJN) وشبكة آسو الإخبارية في برنامج تعاون ضمن مشروع إعلام يجمعنا، حول” تعزيز دور الإعلام في محاربة الإستقطاب وخطاب الكراهية من أجل مجتمع متماسك”

آلاء ملا أحمد

في حين تعد المناهج المدرسية التعليمية الحل الناجع لنقل المعرفة وتشكيل أفكار وقيم المجتمعات قاطبة، وهي المتحكم الرئيسي في قناعات الشعوب المتكونة بشكل تراكمي مع مرور الأزمان، ينبغي لخلق جيل مؤمن بمبادئ السلام المجتمعي متمسك بحقوق الأفراد كافة دون النظر لخلفياتهم العقائدية والقومية والطائفية ينبغي أن تكون اللبنة الأولى لبناء المجتمعات خالية من كل ما يبث روح التطرف والعنصرية والتعصب ورفض الآخر.

الأمر الذي تعي أثره جميع الأنظمة الحاكمة عبر العصور لذا تعمد قاصدة على بث أفكار وقيم تخدم نهجها المتبع في الحكم في المناهج التعليمية والتربوية

ولعل التجربة التعليمية السورية في الخمسين عام الماضية خير مثال على ذلك حيث أن الحكومة السورية عمدت إلى تبني خطاب الكراهية وأحادية القطب في مناهجها التربوية المدرسة بغية خلق جيل متطرف يتبنى قيم الكراهية والتشتت والإنقسام الأمر الذي نجني آثاره الضارة خلال الثلاثة عشر عام الماضية

التمييز السلبي ضد مكونات المجتمع في مناهج الحكومة السورية
حقق النظام السوري غاياته في نشر الكراهية والتمييز ضد مكونات المجتمع السوري من خلال تشويه التاريخ وتحريف الحقائق التاريخية عن طريق تضخيم إنجازاته الوهمية وتمجيد أعماله الإصلاحية والتركيز المفرط على الغالبية السكانية متجاهلا لغة وثقافة بقية المكونات المجتمعية لا سيما المكون الكردي منها، لدرجة نسب العديد من الشخصيات التاريخية لغير قومياتهم الحقيقية في المناهج الدراسية التي لطالما حقرت لغات وثقافات قوميات عريقة في المنطقة بغرض تعزيز الهيمنة الثقافية المتبناة من قبل الحكومة وتقويض دعائم التعددية في المجتمع.

ولطالما تم الترويج للتمييز والعنصرية في المدارس والجامعات السورية مشجعة بذلك على الإنفصال والتفرقة بين الطلاب السوريين على أساس الإنتماءات العرقية والدينية والقومية وتعزيز الصورة النمطية السلبية للتحريض ضد الأقليات لدفعها والزج بها في خانة الإنفصالية والتخوين

كما يروي جان عيسى شاب من مدينة تل تمر في محافظة الحسكة السورية مذكراته خلال فترة الدراسة الإعدادية، لطالما شعرت بالظلم حين كان يتم اعتبار الشخصية التاريخية “صلاح الدين الأيوبي” بطل عربي ونفي قوميته الكردية، لم أكن أفهم حينها ما المغزى من ذلك ولما يعد ذكر قوميته الكردية خطرا على أمن البلاد في حين تزخر البلاد بالعديد من الأبطال والشخصيات التاريخية من مختلف القوميات والمكونات المتواجدة على الأرض السورية، كنت اتسائل دوما لماذا لا ينسب كل شخص تاريخي لقوميته الحقيقية لنفخر بهم جميعا أو على الأقل أن يتم اعتبارهم سوريون فحسب، لماذا علينا أن نكون جميعا من مكون واحد وقومية واحدة في حين خلقنا مختلفين

مدارس تنظيم داعش … تعزيز العنف وثقافة السلاح
توالت على الدولة السورية جماعات عنصرية تمييزية وزادت وتيرة خطاب الكراهية في المناهج التدريسية ليصبح الأمر أكثر وضوحا وحدة لاسيما في مناطق سيطرة تنظيم داعش الإرهابي حيث استخدم التنظيم لغة متطرفة وأكثر خطورة من سابقاتها، واعتماد المناهج التدريسية على أجندة سياسية ودينية تهدف لتعميق التحريض والتطرف بين الأطفال داخل المدارس التابعة للتنظيم

حيث ركز التنظيم خلال العملية التعليمية على زرع عناصر التعليم العنيف المتطرف المتضمن للفكر المتشدد والتفرقة العنصرية وبث روح الكراهية ضد الأقليات العرقية والدينية من خلال تعديل المناهج التعليمية لتتوافق والفكر المتطرف للتنظيم عبر تفسيرات مشوهة للنصوص الدينية الإسلامية واعتمادها لجذب الجاهلين والتغرير بهم عبر إفساد الفطرة والعقلية السليمة واستبدالها بثقافة العنف والقتل واعتبارها الوسيلة الوحيدة لتحقيق أهدافهم من خلال التأكيد على التعليم والتدريب العسكري للطلاب في المدارس الخاضعة لهم

سندس أسم مستعار لمعلمة عاصرت فترة سيطرة داعش على الرقة تروي تجربتها في تدريس المناهج الدراسية الخاصة بالتنظيم، كانت المدارس التعليمية مقتصرة على التعاليم والأحكام الدينية مع حصص قليلة من منهاج مبسط لمادة الرياضيات يتم خلاله إيصال رسائل تحمل في طياتها ثقافة العنف والدموية في محاولة لشرح المسائل الرياضية كأن تستبدل التفاحات التي لطالما اعتاد التلاميذ على جمعها وطرحها بالمسدسات (مسدس + مسدس = مسدسين ) حيث كانت الأسلحة بأنواعها تستعرض في المناهج التربوية والتعليمية بكثرة على أبسط مثال

سياسة التتريك تبدأ من التعليم المدرسي في عفرين
بعد سيطرة الفصائل المسلحة المدعومة من قبل دولة الإحتلال التركي على منطقة عفرين بعد عملية غصن الزيتون عام 2018 فرضت الحكومة السورية المؤقتة اللغة التركية على المناهج التعليمية واعتبارها لغة تعليمية أولى إلى جانب اللغة العربية في المدينة ذات الغالبية السكانية الكردية

وعمدت إلى نشر السياسة التتريكية الصارخة بداية من رفع الأعلام التركية في المدارس وحتى من خلال إدراج شخصيات تاريخية تركية في المناهج المدرسية بعيد كل البعد عن الواقع السوري في محاولة منها لإقصاء أي انتماء لأبناء القومية الكردية ما دفع الكم الكبير من النبذ تجاه السكان الأصليين في عفرين للهجرة إلى مناطق أخرى بعد الممارسات العنصرية ضدهم

علينا أخيرًا أن نعي أهمية المناهج التربوية والتعليمية في نشر مبادئ التماسك المجتمعي وتعزيز السلم الأهلي واعتبارها فعليا سلاح ذو حدين يمكن من خلالها انتاج جيل متماسك متقبل للإختلافات العرقية والمذهبية والقومية ويحترم حريات وحقوق الجميع للوصول لوطن يسوده السلام لذا ينبغي أولا تطوير محتوى تعليمي شامل يعكس تنوع المجتمع بكل تركيباته المختلفة واحترام وجهات النظر كافة، إضافة إلى تدريب الكادر التدريسي وإعادة تأهليه لتطوير أساليب الحوار الإيجابي في الفصل الدراسي، وتعزيز التواصل الفعال وتدريب الطلاب على التعبير عن آرائهم بطرق محترمة، وتعزيز سبل التعاون المجتمعي لتربية متكاملة وشاملة، إلى جانب المراجعة الدورية وتحديث المناهج بما يتناسب مع التغيرات المجتمعية

يمكن تحقيق ذلك من خلال تعاون الجهات التعليمية والمجتمعية والأهل والمدرسين وبذل جهود مشتركة لتحقيق مناهج خالية من خطاب الكراهية وتعزيز روح التسامح والتعايش السلمي.

*الصورة من النت